الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

236

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولا للملائكة ذلك ، كما لا يخفى . فإن قلت : كيف ذلك والنبي الأعظم يكون علمه بواسطة جبرئيل عليه السّلام فليس هو صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل منه ؟ قلت : قد تقدم مرارا أنّ الوحي كان على أقسام فمنها ما إذا لم يكن بين اللَّه تعالى وبين النبي أحد حتى جبرئيل ، ومن المعلوم أنّ ما علمه النبي من هذا القسم من الوحي يكون مما لم يعلمه جبرئيل فهو صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل منه لهذه الجهة ، وعلمت أيضا سابقا أنّ الروح الذي مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل هو الذي به علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى وهو فوق جبرئيل فهم عليهم السّلام حينئذ والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل منه . وتقدم أيضا قول العسكري عليه السّلام : " إنّ روح الأمين ذاق من حدائقنا الباكورة . . . " الحديث الدال على أنّ جبرئيل إنما صار أمين الوحي بواسطة ما ذاق من حدائق علومهم . ولعمري إنّ التعبير : ( الذّوق ) يدل على أنّ جبرئيل لم يرو من علومهم حق الري ، وإنما ذاق من ذلك ، فمنه يعلم أنّ ما عندهم عليهم السّلام مما لم يعلمه حتى من مثل جبرئيل عليه السّلام . ومنها : أنهم عليهم السّلام كانوا معلمين للملائكة في تسبيحهم وتقديسهم وتحميدهم وتهليلهم للَّه تعالى ، كما دلَّت أحاديث كثيرة من مثل قولهم : " سبحنا وسبّحت الملائكة . . . إلخ " . ومنها : انّ عندهم جميع الاسم الأعظم ، وهذا بخلاف الأنبياء السابقين فإنه قد علمت أنّ كلا منهم علم عددا مخصوصا منها ، وهذا يدل على أفضليتهم عليهم السّلام عليهم بحقايق تلك الأسماء . ومنها : في حديث عبد اللَّه بن الوليد من أنه تعالى أعطى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تبيان كلّ شيء ، وهذا بخلاف سائر الأنبياء من أولي العزم فضلا عن غيرهم ، حيث إنه تعالى